اللجنة العلمية للمؤتمر
186
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
رفيقٌ إن طلب ، لا يتهوّر ولا يتجبّر ، وثيق العهد ، وفليّ العقد ، لا يغلظ على من دونه ، لا يخوض فيما لا يعنيه ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، قوّال ، عمّال ، رفيقٌ بالخلق ، عونٌ للضعيف ، غوث للملهوف ، يُقبل العثرة ، يغفر الزلّة ، لا يدع جنح حيف فيصلحهُ ، يقبل العذر ، يُجمِل الذكر ، يحسن بالناس الظنّ ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحقّ ، عونٌ للقريب ، أبٌ لليتيم ، بعلٌ للأرملة ، حفيٌّ بأهل المسكنة ، مشيهُ التواضع ، لا يهجر أخاه ، لا يمكر بأخيه ، آمناً منه جاره ، يخالط الناس ليعلم » . ولعلّ المتفحّص لما أورده الإمام عليه السلام ، في صفات المؤمن وعلاماته الاجتماعية ، يجد أنّ هنالك فكراً اجتماعياً غاية في الدقّة ، لا يصدر ولا يتمّ إلّاعن ذهن فيلسوف خبير ، يجمع بين تحليلٍ استقرائيّ للذات الاجتماعية وحركتها ومساراتها في آن معاً ، ثمّ لا تجد إلّاأن تندهش من تلك اللوحة التركيبية والتفكيكية في آن معاً أيضاً . فقد وقف الإمام عليه السلام كثيراً على سمات المؤمن الاجتماعية إيماناً منه ، عالماً ومحلّلًا واعياً بخفايا الإنسان ودوافعه وحاجاته الاجتماعية ، حتّى وضع ( 49 ) سمة للمؤمن حينما يمارس دوره في محيطه الاجتماعي في أدواره الاجتماعية المختلفة ، خلال تفاعله الاجتماعي مع واقعه المعاش ، لذا مرةً يبيّن دوره كفرد له وجه اجتماعي يريده الناس منه : « كيّس ، قوّال ، عمّال ، مشيّة التواضع . . . إلخ » ، ومرةً يبيّن دوره في مواقف التفاعل الاجتماعي مع الآخرين : « لا عنف ، لا صلف ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، وثيق العهد » . . . إلخ ، ومرّات أُخرى يعطيه أدواراً اجتماعية استثنائية أو مضافة : « أبٌ لليتيم ، بعلٌ للأرملة ، حفيٌّ بأهل المسكنة » . . . إلخ . وقد أراد الإمام عليه السلام القول إنّ حاجات ودوافع وغرائز المؤمن الاجتماعية هي من يجعله في قمّة هرم السمات الإنسانية التي يرضاها اللَّه - عزّوجلّ - من عباده . والجدول ( 3 ) يوضّح عدد السمات الاجتماعية ونسبتها المئوية .